
كان ابن خلدون مقتنعا أن نظريته حول تداول الأجناس و الشعوب على الملك، و تنقل الغلبة من جنس إلى آخر و من جيل لآخر تشكل حقيقة تاريخية. فراح يجس حقيقتها من كتب تاريخ لأمم التي سبقته من فرس وروم و قبط و يونان و عرب و بربر ثم عاين هذه الحقيقة عندما سافر إلى مصر في ظل دولة المماليك الأتراك. لكنه وجد جنسا أخر يقارع المماليك على أقاليم المشرق، ألا و هو جنس التتر. فراح يبحث عن حقيقتهم بين الكتب و العلماء المعاصرين له و التجار الرحالة. فاستقى ما يرومه عنهم، ووجد في تاريخهم ما يؤكد نظريته في الملك و الغلبة بين البدو و الحضر و في القوة و الضعف بين أجيال الجنس الواحد. فكتب عنهم أولا ملخصا في كتابه. ثم ما إن ظهر تيمورلنك المغولي في الشام حتى أحس ابن خلدون بضرورة استكمال تاريخ هذا الجنس. و بعد أن التقى هذا السلطان راح يغير ما كتبه عنهم. يسطر هذا النص الذي كتبه ابن خلدون عن التتر أو المغول اجتهاد المؤرخ في تتبع الحقيقة التاريخية من جهة، و من جهة ثانية، برهانا على صحة ما قدم له عن قوة الشعوب و ضعفهم. يجد القارئ في هذا النص الذي اعتمد في المحقق على مخطوطات عديدة، ما لم ينشر بعد عن التكملة التي قام بها ابن خلدون حول تاريخ التتر و التي بقيت في أدراج المكتبات. و هو يبين من ناحية الفترات التي دون فيها النص، و من ناحية أخرى المصادر التي استقى منها ابن خلدون تاريخه.
Page Count:
435
Publication Date:
2013-01-01
ISBN-10:
9953718415
ISBN-13:
9789953718415
No comments yet. Be the first to share your thoughts!