
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، حمد الذاكرين الشاكرين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبين، وعلى الهِ وصحبه الطيبين. إنَّ مخطوطةَ الخَلْوَة والتَّنقل في العبادَةِ ودرجات العابدين هي من روائع الكُتْبِ المحاسبي؛ لكونها قد عطَّرَ فيها روعة الكلماتِ بالوعظِ مستنداً على القرآنِ الكريم، وصفات الأنبياء ، وكان يشير لجوهرِ كبح آفاتِ النفس بالسعِي لمواطنِ الخَلْوَة، لقولِه: ويهيج من حبِّ الخَلْوَة إمَاتَةُ الطمع، ودواعي الحرص، والرغبة في الدُّنيا، وفيها قُوت العقل: ، وقد وضح كتاب الخَلْوَة عُصارة جهدِّ المحاسبي في السنواتِ الأخيرة من حياتهِ بطريقةِ أسناد الوعظ بالأصولِ عند التفسير القرآنِ الكريم وبتلازم مع السُنَّة النبوية الشريفة ، ويبدو ذلك عند تصفُّح الكتابَ بِتمعّنٍ ووضوحٍ؛ لأنَّهُ قد ركّزَ على مفهومِ درجةِ الصّدق في النفسِ وقياسها في العمل بدلالة القَلْب، وما فيها من التَّهتُّكِ، والتَبَتُّل في الأعمالِ، و الالتزام بالعبادةِ، وقد جدَّ بعلاجها عند تفسيرِ المعنى لآياتِ القرآنِ الكريم باستقراءِ القصص التي جاءت بها الآثار، ومطابقتها بمفهومِ الوعظ. واتضح أن وصف الخَلْوَة جاء بمفهوم التقوى وحسن الظن لقولهِ: ويهيج من حبِّ الخَلْوَة تَذكُّر النِّعم وطلب إلهام الشكْرِ، والزيادة مِن الطاعةِ، ويهيج من حبِّ الخَلْوَة وجود حلاوة العملِ والنشاط في البكاءِ بحزنٍ من القلْبِ مع تَضرُّع واستكانة، ويهيجُ من حبِّ الخَلْوَة القنوع والترحُّل والرّضا بالكفافِ والعفافِ، والاستغناء عن الناسِ، ويهيجُ من حبِّ الخَلْوَة عزوفُ النفس عن الدَّنيا، واشتياقيها إلى لقاءِ الله تعالى، وهي من طريقِ حسن الظنّ بالله تعالى، وخوف النقص في الدّينِ، ويهيجُ من حبِّ الخَلْوَة حياةُ القَلْبِ، وضِياء نوره، ونفاذُ بصره في عيوبِ الدُّنيا، ومعرفة النفس، ومعرفة النقصِ، والزيادة في الدِّين: ومما سبق ذكره يأتي مفهوم الخَلْوَة على إنه السلوك بالتَفويضِ والتوكلِ على رَبّ العبادِ، مع رؤيا التميز بين الرجاء والخوف عند طريقة الصمت ؛ لانّ الخَلوَات مفهوم لإدراك العزلةِ من الناسِ لربِّ
Page Count:
263
Publication Date:
1900-01-01
Publisher:
Mohammed Fawzi
ISBN-10:
6057106318
ISBN-13:
9786057106315
No comments yet. Be the first to share your thoughts!