
وَرُبَّ مَنْ يَسْأَلُ أَيْنَ هِيَ هَذِهِ الْحَقِيقَةُ؟ إِنَّ الْحَقِيقَةَ الْمُطْلَقَةَ فِي الْوُجُودِ هِيَ خَالِقُ الْوُجُودِ! وَكُلُّ مَا دُونَهُ نِسْبِيٌّ وَذِهْنِيٌّ وَيَتَغَيَّرُ مَعَ تَغَيُّرِ النَّاسِ. يَسْأَلُنِي أَحَدُهُمْ كَيْفَ أَعْرِفُ هَذَا الْخَالِقَ؟ تَعْرِفُهُ كَمَا عَرِفَهُ الْبَدَوِيُّ، بِبَسَاطَتِهِ وَبَدَاوَتِهِ وَفِطْرَتِهِ. عِنْدَمَا سُئِلَ الْبَدَوِيّ السُّؤَالَ نَفْسَهُ، قَالَ الْبَعْرَةُ تَدُلُّ عَلَى الْبَعِير! كُلُّ إِبْداعٍ لَهُ مُبدِعٌ، وَكُلُّ مَخْلوقٍ لَهُ خالِقٌ، وَكُلُّ مَوْجودٍ لَهُ واجِدٌ. أمَّا الّذِيْنَ وُجِدُوا نَتِيجَةَ خَلَلٍ فِي أَصْلِ تَكْوينِهِمْ فَأَسْأَل مَنِ الَّذِي خَلَقَ أَصْلَ الْخَلَلِ، وَكَيْفَ عَلِمُوا أَنَّهُ خَلَلٌ؟ لِمَاذَا يَعْتَقِدُونَ أَنَّ خَلْقَهُمْ نَتِيجَةُ خَلَلٍ تَكْوينِيٍّ أَوْ أَنَّهُ قُصُورٌ فِي قُدْرَةِ الْخَالِق؟ قَدْ تَكُونُ الْأَسْئِلَة كَثِيرَةً وَالْآرَاءُ أَكْثَرَ وَالْإِجَابَةُ عَلَيْهَا جَمِيعِهَا مَضْيَعَةً لِلْوَقْتِ، وَقَدْ أُعْطَيْتُ مَثَلَ الْأَعْرَابِيِّ وَالْبَعِيرِ لِلَّذِينَ يَتَفَكَّرُونَ... أَيْنَ الْحَقِيقَةُ إِذًا؟ أَعْتَقِدُ جَازِما ًأَنَّهَا فِي كُتُبِ اللَّهِ! وَحَصْرًا فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيم!
Page Count:
216
Publication Date:
2023-12-25
Publisher:
Draft2digital
ISBN-13:
9798223871415
No comments yet. Be the first to share your thoughts!